محمد بن زكريا الرازي
138
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
قذفه يدفع الهواء إما بحده وإما بتقبض من العضل وعصرها له . وأما القوة التي تكون عنها الأعراض فمثل أن القوة الطبيعية تحدث النافض والإقشعرار والقوة النفسانية تحدث السعال . وأما مقدار السبب الذي عنه تكون الأعراض فمثل المادة التي تكون في قصبة الرئة إن كانت كثيرة أحدثت السعال وإن كانت يسيرة أحدثت التختخ . وأما قوام المادة التي تتدفع إلى الجلد متى كانت رقيقة لطيفة أحدثت حكة ومتى كانت غليظة أحدثت جربا . وأما جوهر المعدة التي تحدث عنها الأعراض وسكونها فمثل أن المادة الحادة التي تجتمع في العضل متى كانت ساكنة حدث عنها الإعياء الذي يحس صاحبه منه بأذى شبيه بأذى القرحة وإن كانت متحركة أحدثت اقشعرارا وإن كانت حركتها أزيد حدث عنها النافض . والفرق بين الألم وبين النافض أن الألم يكون في عضو واحد مثل ما يعرض في علة القولنج ويلبث مدة طويلة واشتد والنافض يكون في البدن كله ومدة لبثها أقلّ وليس أذاها شديدا بأذى الألم . والفرق بين الإقشعرار وبين الإعياء الذي يحس صاحبه معه بأذى شبيه بأذى القرحة أن المادة في ذلك الضرب من الاعياء تكون ساكنة غير متحركة وفي الإقشعرار يكون متحركة . والفرق بين الجرب والحكة أن الحكة تكون من مادة لطيفة يسيرة وتعرض لمن يتخلف عن الاستحمام ولمن يجتمع على بدنه وسخ ولمن لا يستمرىء طعامه ولمن يتناول من الأطعمة ما يولد دما رديا . فأما الجرب الرطب منه واليابس الذي يعرفه اليونانيون بالتقشر فيكون عن مادة غليظة مالحة بورقية والمادة المؤذية متى كانت يسيرة لطيفة مالحة ساكنة غير متحركة أحدثت الحكة ومتى كانت يسيرة لطيفة حادة لذاعة ساكنة غير متحركة أحدثت الإعياء الذي يحس صاحبه معه بأذى شبيه بأذى القرحة ومتى كانت كثيرة غليظة مالحة ساكنة غير متحركة أحدثت الجرب ومتى كانت يسيرة لطيفة لذاعة يسيرة الحركة جدا أحدثت الإقشعرار ومتى كانت كثيرة لذاعة